محمد رضا الناصري القوچاني
236
جواهر العقول في شرح فرائد الأصول ( مبحث التعادل وتراجيح )
( فان قلت : اللازم من ذلك ) أي من جواز تأخير البيان عن وقت العمل ( عدم جواز التمسك بأصالة عدم التخصيص في العمومات ، بناء على اختصاص الخطاب بالمشافهين ) وعدم شموله من تأخر عن زمن الخطاب ، كما هو المعروف من مذهب الأصحاب ، وأن ذهبت الحنابلة على ما حكي عنهم إلى جواز توجيه الخطاب نحو المعدومين ( أو فرض الخطاب في غير الكتاب ) لو فرضنا أن كتاب اللّه كالكتب المصنّفة لا يختصّ بالمشافهين ، لكن في غير الكتاب كخطابات النبيّ ( ص ) والأوصياء العترة الطاهرة ( ع ) فهي مختصّة جزما بالمشافهين ( إذ لا يلزم من عدم المخصّص لها ) أي للعمومات ( في الواقع إرادة العموم ، لأنّ المفروض حينئذ ) أي حين عدم المخصّص إمكان ( جواز تأخير المخصّص عن وقت العمل بالخطاب ) . ( قلت : المستند في اثبات أصالة الحقيقة ) في الظواهر ( باصالة عدم القرينة قبح الخطاب بالظاهر المجرّد ) عن القرينة ( وإرادة خلافه ) أي خلاف الظاهر ( بضميمة أنّ الأصل الذي استقرّ عليه طريقة التخاطب هو أن المتكلّم لا يلقي الكلام إلا لأجل إرادة تفهيم معناه الحقيقي ، أو المجازي فإذا لم ينصب ) المتكلّم ( قرينة على إرادة تفهيم المجاز تعيّن إرادة الحقيقة ) أي العموم ( فعلا ، وحينئذ فان اطلعنا على التخصيص المتأخر ) عن وقت العمل بالعام ( كان هذا كاشفا عن مخالفة المتكلّم لهذا الأصل ) أي القاعدة ( لنكتة ) ولمصلحة راعاها ، وأنّ تكليف المشافهين أنّما كان بالعموم ظاهرا دون الواقع ( وأمّا إذا لم نطّلع عليه ) أي على المخصّص ( ونفيناه بالأصل ) أي باصالة عدم المخصّص ( فاللازم ) من ذلك أي من أصالة الحقيقة ( الحكم بإرادة تفهيم الظاهر فعلا من المخاطبين ) يعني يتعلّق تكليف المشافهين في الواقع بالعموم ، فيثبت ذلك في حقنا أيضا - بدليل الاشتراك في التكليف كما قال - ( فيشترك الغائبون معهم ) أي مع المخاطبين في هذا الحكم ، فتجويز تأخير المخصّص عن وقت العمل